وهبة الزحيلي
1911
التفسير الوسيط
فسدّده إلى الطريق . وكل ذلك رعاية وعناية ، وحماية وعصمة من اللَّه لموسى ، ليعدّه لتحمل عبء الرسالة ، ومنصب النبوة ، وأخذ التوراة . زواج موسى عليه السلام بدأت مرحلة جديدة في حياة موسى عليه السّلام ، بعد توجّهه إلى أرض مدين بفلسطين ، تميّزت بالاستقرار لمدة عشر سنوات ، حين تزوج بابنة شعيب عليه السّلام ، ورعيه غنمه تلك المدة ، وبعد انتهائها وعزمه العودة إلى مصر ، حدثت النعمة الكبرى على موسى وهي إيتاؤه الرّسالة والنّبوة وتلقّي التوراة . وكان هذا الزواج لما تمتع به موسى عليه السلام من قوة الرّجولة ، وعظمة الأمانة ، وهاتان صفتان هما مطمح المرأة وأملها في الرجل الذي تريده زوجا لها ، وليس هناك أجمل ولا أجلى مما صوره القرآن الكريم من قصة هذا الزواج المبارك ، قال اللَّه تعالى : [ سورة القصص ( 28 ) : الآيات 22 إلى 28 ] ولَمَّا تَوَجَّه تِلْقاءَ مَدْيَنَ ( 1 ) قالَ عَسى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَواءَ السَّبِيلِ ( 22 ) ولَمَّا وَرَدَ ماءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْه أُمَّةً ( 2 ) مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ ووَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودانِ ( 3 ) قالَ ما خَطْبُكُما ( 4 ) قالَتا لا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعاءُ ( 5 ) وأَبُونا شَيْخٌ كَبِيرٌ ( 23 ) فَسَقى لَهُما ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ فَقالَ رَبِّ إِنِّي لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ ( 24 ) فَجاءَتْه إِحْداهُما تَمْشِي عَلَى اسْتِحْياءٍ قالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ ما سَقَيْتَ لَنا فَلَمَّا جاءَه وقَصَّ عَلَيْه الْقَصَصَ قالَ لا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ( 25 ) قالَتْ إِحْداهُما يا أَبَتِ اسْتَأْجِرْه إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الأَمِينُ ( 26 ) قالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هاتَيْنِ عَلى أَنْ تَأْجُرَنِي ( 6 ) ثَمانِيَ حِجَجٍ ( 7 ) فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْراً فَمِنْ عِنْدِكَ وما أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ
--> ( 1 ) جهة مدين . ( 2 ) جماعة كثيرة . ( 3 ) أي تمنعان غنمهما عن الماء خوفا من السّقاة الأقوياء . ( 4 ) ما شأنكما ؟ ( 5 ) ينصرف الرّعاة عن مورد الماء . ( 6 ) تكون لي أجيرا في رعي الغنم . ( 7 ) أي ثماني سنوات .